حيدر أحمد الشهابي
227
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
والضرب . وتقدم إلى المحاربة الجبار العنيد والبطل الصنديد الجننار دبوى فتلاطما العسكرين وتصادما الجيشين وتهاجمت الشجعان وفر الجبان . وبان قوى [ الجنان ] وجادت العربان . وتقدموا إلى الضرب والطعان . وتجارت إلى حومة الميدان . وعجت بالنداه اليوم يوم المغازاه . ثم انقضت السناجق انقضاض البواشق بالسيوف البوارق والرماح الخوارق . والخيول السوابق . وأطلقوا المدافع كالصواعق . وتار العجاج وزاد الهياج . وقد هجم في ذلك الوقت البطل المغوار والأسد الهدار أيوب بيك الدفتردار . وقحم بحصانه وسط الغبار . وصاح في الاعدا ويلكم ياليام ساقكم الغرور لفتح هذه الثغور . اليوم نملا منكم القبور . ونجعله عليكم يوما مشهور . وفي مثل هذا الاوان . تبان الشجعان . ونبلغ منكم المنا ونكسب الحمد والثنا . فمن مات منا احتوى بالجنان . ومن عاش ربح من دون خسران . وكان بدنياه سعيد . ومن مات راح شهيد . ولما طال الحرب واشتد البلا والكرب ودام الطعن والضرب . فعند ذلك قرعت الفرنساويه الطبول النحاسيه . وهجم ذلك البطل الذي ذكره تقدم الجننار دبوى المعظم . ولا زالوا يلتقون الكل في صدورهم ويدوسون مجروحهم ومقتولهم حتى ملكوا المتاريس . وكان ذلك على الغز انكيس وبدوا يطلقون المدافع على الاسلام ويورثوهم مواريث العدم . وجادت الإفرنج في القتال لما ملك دبوى المتاريس . وكانوا الإفرنج ثلاثون الف مقاتل ما بين فارس وراجل . وكان كل من هولاى الصلدات في كل دقيقة يطلق الرصاص سبعة دفعات . فعند ذلك صاحت الغز الفرار الفرار من حرب هولاى الكفار وولت العربان وانهزمت الشجعان . وإذ ضاق عليهم ذلك السبيل ألقوا أرواحهم في بحر النيل . فما سلم منهم الا القليل وكان قد سقط قتيل وداسته الخيل . ذلك الجبار والأسد المغوار أيوب بيك الدفتردار . فلم يبان له علايم ولا اتار . بعد ان قتل جمع غففير وثبت قدام تلك الجماهير . واما مراد بيك فرّ في رجاله وابطاله طالب النجاة لنفسه العزيزه . ودخل في الجيزه وقد احرق مركبه الكبير الذي [ 612 ] كان قد انشاه خوفا لتكسبه اعداه . ثم سار نحو السعيد . وكان باكير باشا وإبراهيم بيك حين انهزموا من بولاق وقلوبهم بنار الاحتراق . ودمعهم ينحدر من الاماق . وقلوبهم مغترمات بالحسرات . وهم يتأسفون على ما فات . ثم اخذوا اعيالهم ورجالهم وخرجوا من المدينة من باب النصر قاصدين البرية والديار الشاميه . وباتت بقية أهل القاهرة تلك الليلة بمخاوف وافره . وعند الصباح اجتمع القاضي والأعيان . وقالوا إن